ابن خلكان
329
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ظنّ أنّي أريد قتله فأشار إليّ بإصبعه السبّابة يستعطفني ، فوقفت من هيبته وقلت له : يا مولانا ، من فعل بك هذا ؟ فلم يقدر على الكلام ، وفاضت نفسه لوقته . وكان شديد الهيبة على عسكره ورعيته ، عظيم السياسة ، لا يقدر القوي على ظلم الضعيف ، وكانت البلاد قبل ان يملكها خرابا من الظلم ومجاورة الفرنج ، فعمرها وامتلأت اهلا وسكانا . قال عز الدين بن الأثير في تاريخه : حكى لي والدي قال : رأيت الموصل وأكثرها خراب ، وكان الإنسان لا يقدر على المشي إلى الجامع العتيق إلا ومعه من يحميه لبعده عن العمارة ، وهو الآن في وسط العمارة . وكان شديد الغيرة لا سيما على نساء الأجناد ، وكان يقول : لو لم تحفظ نساء الأجناد بالهيبة وإلا فسدن لكثرة غيبة ازواجهنّ في الأسفار . وكان من أشجع خلق اللّه تعالى ] « 1 » . وصفّين - بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون - وهي أرض على شاطىء الفرات بالقرب من قلعة جعبر ، إلا أنها في بر الشام ، وقلعة جعبر في بر الجزيرة الفراتية ، بينهما مقدار فرسخ أو أقل ، وفيها مشهد في موضع الوقعة المشهورة التي كانت بها بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما ، وبهذه الأرض قبور جماعة من الصحابة - رضي اللّه عنهم - حضروا هذه الوقعة وقتلوا بها ، منهم عمار بن ياسر رضي اللّه عنه . 41 وتوفي القاضي بهاء الدين أبو الحسن علي بن القاسم الشهرزوري الرسول المذكور يوم السبت سادس عشر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة بحلب ، وحمل إلى صفّين ودفن بها ، رحمة اللّه تعالى عليه .
--> ( 1 ) زيادة من النسخة ص وحدها .